ابن كثير

مقدمة المحقق 10

قصص الأنبياء

وقد شاع الانتفاع بالقدر القليل الذي عرف طريقه إلى الناس من كتب هذا الامام ، وبقى منها قدر كبير لا يهتدى إلى مكانه ولا يعرف طريقه إلى أيدي الناس . وقد كان علينا أن نولي كتب هذا الامام العظيم ما يستحق من اهتمام وأن نيسر للناس الانتفاع بها ، لنودي واجبنا نحو تراثنا وتاريخنا ولنصل ماضينا بحاضرنا ، ولا ندع مصابيح الهداية تنطفئ وأمتنا أحوج ما تكون إلى ما فيها من ضياء . قصص الأنبياء : وكتابنا هذا الذي نقدمه ، هو جانب " قصص الأنبياء " من البداية والنهاية لابن كثير ، آثرت نشره محققا ، لاستقلاله في موضوعه وحاجة جماهير الناس إليه ، وقد كان موضوع قصص الأنبياء من الموضوعات التي أفردها العلماء بالتأليف منذ عصر التدوين ، وأول من أفرد لها كتابا مستقلا هو محمد بن إسحاق بن يسار المتوفى سنة 150 ه‍ فقد ألف كتابه " المبتدأ " أو " المبدأ " وقصص الأنبياء ، وقد أهمل ابن هشام هذا القسم حين لخص السيرة النبوية لابن إسحق ، ولم يبق من هذا الكتاب إلا نقول نقلها عنه الطبري في التاريخ والتفسير والأزرقي . ثم كتب أو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي المتوفى سنة 289 كتابه " بدء الخلق وقصص الأنبياء " ويوجد الجزء الأخير منه في الفاتيكان ثالث 265 ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2 / 45 .